[size="3"]ما شهدته بيروت وطرابلس وغيرها من المناطق خلال الأيام الأخيرة لن يكون بلا مفاعيل اقتصادية شديدة الإيلام والكلفة على الصعد الاجتماعية كافة. ولا مبالغة في القول إنه وبموجب التفاوت الكبير في القدرة على الصمود والاحتمال بين فئة وأخرى، فإن الأكثر تأثراً بتداعيات الانفلات الأمني والسياسي الذي تسيد المشهد الوطني هم ذوو الدخلين المتوسط والمحدود أولاً وأخيراً.
الأحداث الأخيرة، هزّت بقوّة محددات النمو الاقتصادي الأساسية المتمثلة بالسياحة وتحويلات المغتربين التي ينهض جزء كبير من إنفاق الأسر عليها. فعلى الصعيد السياحي ثمة تباطؤ ملحوظ في حركة المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية، بفعل تراجع حركة الاستهلاك المحلي المضروب بتراجع في الطلب الخارجي أيضاً. كذلك تشير التوقعات إلى تباطؤ محتم في حركة المشاريع الاستثمارية ذات الطابع الكبير، مثل الاستثمارات المتوقعة في مجالات التطوير العقاري والسياحي داخل وخارج بيروت الكبرى. المستحيلة التنفيذ في ظل الواقع الأمني والسياسي القائم.
إن نشاط القطاعين السياحي والعقاري مرهون في جزء أساسي منه بالطلب الخارجي، الأمر عينه ينطبق على القطاع المالي والمصرفي، حيث من المتوقع أن تنعكس آفاق الاستقرار السياسي والأمني المحكومة بانعدام اليقين، والمتشابكة باحتمالات الحدث السوري، على الوضع المصرفي. ومتى ما بدأت تدفقات التحويلات التي تغذي ميزانيات المصارف تشهد تلكؤاً، معطوفاً على تراجع ملحوظ في الإيرادات السياحية بفعل دعوات بعض دول الخليج لمواطنيها بتجنب السفر إلى لبنان، عندها يمكن القول إن الصورة غدت سوداوية جداً. وهذه السوداوية تزداد حدّة ساعة تصبح مقولات الدولة الرخوة والسلطة المركزية الضعيفة أموراً واقعة في صورة مناطق عاصية وخارجة على سلطان الدولة.[/size]
0 Responses to الانفلات الأمني في طرابلس وعكار وبيروت يقود الاقتصاد اللبناني إلى المجهول